ابن الجوزي

204

زاد المسير في علم التفسير

يخشون أحدا إلا الله ) أي : لا يخافون لائمة الناس وقولهم فيما أحل لهم . وباقي الآية قد تقدم بيانه . قوله تعالى : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) قال المفسرون : لما تزوج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] زينب ، قال الناس : إن محمدا قد تزوج امرأة ابنه ، فنزلت هذه الآية ، والمعنى : ليس بأب لزيد فتحرم عليه زوجته ( ولكن رسول الله ) قال الزجاج : من نصبه ، فالمعنى : ولكن كان رسول الله [ عليه السلام ] ، وكان خاتم النبيين ، ومن رفعه ، فالمعنى : ولكن هو رسول الله [ عليه السلام ] ، ومن قرأ : " خاتم " بكسر التاء ، فمعناه : وختم النبيين ، ومن فتحها ، فالمعنى : آخر النبيين . قال ابن عباس : يريد : لو لم أختم به النبيين ، لجعلت له ولدا يكون بعده نبيا . يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ( 41 ) وسبحوه بكرة وأصيلا ( 42 ) هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ( 43 ) تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما ( 44 ) قال تعالى : ( اذكروا الله ذكرا كثيرا ) قال مجاهد : هو أن لا تنساه أبدا . وقال ابن السائب : يقال : " ذكرا كثيرا " بالصلوات الخمس . وقال مقاتل بن حيان : هو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير على كل حال : وقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يقول ربكم : أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه " . قوله تعالى : ( وسبحوه بكرة وأصيلا ) قال أبو عبيدة : الأصيل : ما بين العصر إلى الليل . وللمفسرين في هذا التسبيح قولان : أحدهما : أنه الصلاة ، واتفق أرباب هذا القول على أن المراد بالتسبيح بكرة : صلاة الفجر . واختلفوا في صلاة الأصيل على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها صلاة العصر ، قاله أبو العالية ، وقتادة . والثاني : أنها الظهر والعصر ، قاله مقاتل .